الشيخ السبحاني
157
الموجز في أصول الفقه
والأوّل ثابت بالتواتر والثاني بالضرورة حيث إنّه سبحانه أجلّ من أن يكون هازلا . والمفروض ثبوت ظهور مفرداته ومركّباته وجمله بطريق من الطرق السابقة وهو التبادر وصحّة الحمل والسلب والإطراد . ولم يبق إلّا الأمر الرابع وهو حجّية ظهور كلامه ، والكتاب الكريم كتاب هداية وبرنامج لسعادة الإنسان والمجتمع ، فلازم ذلك أن تكون ظواهره حجّة كسائر الظواهر ، وعلى ذلك فما ذهب إليه الأخباريون بحجيّة كلّ ظاهر إلّا ظاهر الكتاب ممّا لا وجه له بل هو دعوى تقشعرّ منها الجلود ، وترتعد منها الفرائص ، إذ كيف توصف حجّة اللّه الكبرى ، والثقل الأعظم ، بعدم الحجّية مع أنّ الكتاب هو المعجزة الكبرى للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أفيمكن أن يكون معجزا ولا يحتج بظواهره ومفاهيمه مع أنّ الإعجاز قائم على اللفظ والمعنى معا ؟ ! واعلم أنّه ليس المراد من حجّية ظواهر القرآن هو استكشاف مراده سبحانه من دون مراجعة إلى ما يحكم به العقل في موردها ، أو من دون مراجعة إلى الآيات الأخرى التي تصلح لأن تكون قرينة على المراد ، أو من دون مراجعة إلى الأحاديث النبوية وروايات العترة الطاهرة في إيضاح مجملاته وتخصيص عموماته وتقييد مطلقاته . فالاستبداد في فهم القرآن مع غض النظر عمّا ورد حوله من سائر الحجج ضلال لا شكّ فيه ، كيف ؟ واللّه سبحانه يقول : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل / 44 ) فجعل النبي مبيّنا للقرآن وأمر الناس بالتفكّر فيه ، فللرسول سهم في إفهام القرآن كما أنّ لتفكّر الناس وإمعان النظر فيه سهما آخر ، وبهذين الجناحين يحلّق الإنسان في سماء معارفه ، ويستفيد من حكمه وقوانينه . وبذلك تقف على مفاد الأخبار المندّدة بفعل فقهاء العامة كأبي حنيفة و